ابن تيمية
148
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ولو كان ذلك لكان مجيء هذا النص بهذا يوجب إلحاق نظائره به فيقاس على الأب مع الأم . وكذلك إسلام النقدين في الموزونات يقدح في كون العلة الوزن ، ولم يثبت ذلك بنص بين ؛ بل بعلة مستنبطة قد عارضها ما هو أقوى منها ؛ فانتقاض العلة يوجب بطلانها إذا لم تختص صورة النقض بفرق معنوي قطعا ؛ فإن الشارع حكيم عادل لا يفرق بين المتماثلين ، فلا تكون الصورتان متماثلتين ثم يخالف بين حكميهما ؛ بل اختلاف الحكمين دليل على اختلاف الصورتين في نفس الأمر ، فإن علم أنه فرق بينهما كان ذلك دليلا على عدم استوائهما في نفس الأمر ، وإن لم يعلم مجيء الفرق لم يجز أن يجمع ويسوى إلا بدليل يقتضي ذلك . وهذا معنى قول إياس بن معاوية من القضاة : قيسوا للقضاة ما صلح الناس فإذا فسدوا فاستحسنوا . فأقر مخالفة القياس إذا تغير الأمر بحصول معاند يمنع القياس . وأحمد قال بالاستحسان لأجل الفارق بين صورة الاستحسان وغيرها ، وهذا من باب تخصيص العلة للفارق المؤثر ، وهذا حق ، وأنكر الاستحسان إذا خصت العلة من غير فارق مؤثر ؛ ولهذا قال : يدعون القياس الذي هو حق عندهم للاستحسان . وهذا أيضا هو الاستحسان الذي أنكره الشافعي وغيره ، وهو منكر كما أنكروه ؛ فإن هذا الاستحسان وما عدل عنه من القياس المخالف له يقتضي فرقا وجمعا بين الصورتين بلا دليل شرعي ؛ بل بالرأي الذي لا يستند إلى بيان الله ورسوله وأمر الله ورسوله ، فهو عندهم وضع شرع ابتداء وقد قال الله تعالى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } [ 21 / 42 ] وذلك أنه إذا كان القياس لم ينص الشارع على علته ولا دل لفظ الشارع على عموم المعنى فيه ولكن رأي الرائي